السيد عباس علي الموسوي

168

شرح نهج البلاغة

حزب أو تنظيم إسلامي فتراه المقدم صاحب الكلمة والرأي وصاحب السماحة والفضيلة والحجة وآية اللّه قد سماه أشباه الرجال الذين لا يملكون العلم والمعرفة سموه عالما والاسم منه برى ء وهو مع من أطلق عليه الاسم ضالان مضلان . . . لقد كانت الألقاب لا تعطى إلا إلى أهلها ومن أهلها . . كان هناك مراجع وفقهاء هم أهل الخبرة وعلى أساس معرفته ومعرفتهم به يطلقون عليه ما يستحق . . كان إلى وقت قريب يعطى لكل ما يستحقه ولكن في هذا الزمن الردي تبدلت الأمور وتغيرت المقاييس وراح الرضيع في العلم يسمى عالما ، من لا دراية عندهم ولا معرفة أشباه الرجال ، سموه عالما بدون استحقاق ولا أهلية . . ( بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر ) إنه من أول عمره اجتهد وجد فجمع الكثير مما كان قليله خير من كثيره لأنه جمع الغث والسمين وما هبّ ودب ودون معرفة صحيحة ولا تمييز سليم فهو يلتقط الخبر ويحتج به والخبر عار عن الصحة لا يملك السند الصحيح ولا المتن الفصيح فهو يراه فيأخذ بالتحدث فيه والقليل مع الدراية خير من الكثير الرواية . . ( حتى إذا ارتوى من ماء آجن واكتثر من غير طائل ) فهو جد من أول عمره في جمع المتناقضات والمتباينات التي لا يعرف صحيحها من سقيمها وحقها من باطلها وبقي هكذا يجمع حتى امتلأ وظن من نفسه أنه العالم العلامة ، لقد امتلأ من هذا الضلال والعلم غير الصحيح واستكثر منه ولكن بدون فائدة وقد رأينا من يحفظ ويجمع ويحدث بما جمع وحفظ ولكنه لا يدري صحيح الأمور من فاسدها فهو في الجلسة الواحدة والمقام الواحد يتناقض مع نفسه وينقض بكلامه كلامه . . ( جلس بين الناس قاضيا لتخليص ما التبس على غيره ) لقد تربع على كرسي القضاء لفصل الخصومات وحل المشكلات التي لم يعرفها غيره فتصدى هو لها وهو ليس أهلا لها ، إنه أراد أن يصفي زيف الأمور من صحيحها ولكن أنّى له ذلك . ( فإن نزلت به إحدى المبهمات هبأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ) وهذا دأب الذين لم يأخذوا العلم من أهله وعن طرقه المعدة له فإن من جمع واستوعب دون دراية وقع في محذور شديد عندما تعرض عليه بعض الأمور المشكلة التي تحتاج إلى فكر ونظر فإنه بما يملك من معلومات كثيرة يضل فيها ولا يهتدي إلى وجه الحق فهو يرى بصيص النور في هذه الجهة فيبادر ليحكم على القضية من زاويتها ولو نظر إلى غير هذه الجهة لحكم بخلاف حكمه الأول وهكذا في كل مسألة مبهمة مشكلة يهيى ء لها حلا باليا من